موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٣ - لودفيكو فارتيما الايطالي
صاحب البيت فساعدته على التخفي و الهرب.
و هو يذكر في الفصل الذي يتطرق فيه الى تشييد مكة و انشائها انها مدينة جميلة تكتظ بالسكان، لأنها تحتوي على ستة آلاف أسرة. و دورها حسنة للغاية، مثل دور الايطاليين على حد تعبيره، و هناك بعض الدور تقدر قيمة الواحدة منها بثلاثة أو أربعة آلاف دوكات. و يذكر كذلك ان مكة لم تكن مسوّرة لأن أسوارها هي الجبال الطبيعية التي تحيط بها، و لها أربعة مداخل. و حينما وصل الحج الشامي كان الموكب المصري قد وصل الى مكة، و لذلك يذكر فارتيما بالمناسبة ان هذا الموكب كان فيه حوالي أربعة و ستين ألف جمل، و له مئة مملوك للحراسة. و يقول بطريقته التهكمية، التي تدل على تعصبه ضد الاسلام، ان اللّه سبحانه و تعالى أنزل لعنته على هذه المدينة فجعلها جرداء قاحلة لا تنتج أي شيء من العشب و الأشجار، و لا أي شيء آخر. و انما كانت تستورد معظم اطعمتها و حاجياتها من القاهرة عن طريق البحر الأحمر. و قد اندهش فارتيما من كثرة الحجاج الهائلة و تعدد جنسياتهم و قومياتهم، بحيث يقول أنه لم يجد مطلقا من قبل مثل هذا العدد من الناس يجتمع في بقعة واحدة من الأرض.
و في الفصل المخصص للحج و الغفران من رحلته يقول ان مركز مكة يوجد فيه معبد جميل جدا على حد تعبيره، يشبه الكولوسيوم الموجود في روما، لكنه مبني من اللبن المشوي. و للمسجد الحرام، أو المعبد كما يسميه، مئة باب ذات طوق. ثم يشير الى وجود الكعبة في الوسط دون ان يذكر اسمها، و يقول ان المغفرة من اللّه تطلب عند الطواف حولها. و للكعبة التي يسميها برجا، باب فضة لا تزيد في علوها على قامة واحدة. ثم يصف بئر زمزم و يقول ان لها قبة جميلة، و ان عمقها يبلغ سبعين قامة، و ان ستة او سبعة رجال يقفون عادة حول البئر ليستقوا الماء للناس منها. و هؤلاء يريقون ثلاثة أسطل من ماء زمزم فوق كل حاج من الحجاج، فيتبلل به من قمة الرأس الى أخمص القدم و لو كان لباسه من حرير.