موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٩ - تاريخ الكعبة
و أتى عليها كلها. و هنا يذكر مرجعنا قصة بنائها من جديد و الاستفادة من خشب السفينة اليونانية الغارقة فيه، مما أتينا على ذكره قبل هذا. و يقال ان الكعبة القديمة كان ارتفاعها لا يزيد على قامة واحدة، و لم يكن لها سقف.
و كانت عتبتها في سوية الأرض، و لذلك كانت مياه السيول كثيرا ما تتسرب اليها. فرفعت سويتها عند تجديد البناء، و وضع الباب فوق مستوى الشوارع بحيث كان على من يريد الدخول إليها ان يتسلق سلما يؤدي الى فنائها. و كان الزوار غير المرغوب فيهم يدفعون من فوق العتبة الى أسفل. و قد اختلف أهل مكة فيما بينهم على الشخص الذي يضع الحجر الأسود في المكان المعد له في البناء، فحكّم محمد الصادق الأمين في الأمر على ما هو معروف في تاريخه عليه السلام قبل الرسالة.
و حينما تسنى للنبي ان يفتح مكة في سنة ٨ للهجرة ترك بناء الكعبة على ما كان عليه، لكن التجديدات التي كان يريد إدخالها فيه قد تحققت في سنة ٦٤ للهجرة (٦٨٣ م) على يد عبد اللّه بن الزبير. فقد حاصره الحصين ابن نمير في مكة حينما ثار فيها على الأمويين، و عندما أخذ الجيش المغير بقصفها نصب عبد اللّه خيامه و خيام مؤازريه بالقرب من الكعبة فأدى الاصطدام الى تهديمها الى حد كبير، بعد ان شبّت النار فيها. و قد تسببت النار في تصدع الحجر الأسود و تكسره الى ثلاث قطع. و بعد ان انسحب الجيش الأموي شاور عبد اللّه المسؤولين عن الكعبة في نقضها كلها و بنائها من جديد. و عندما قرر ذلك، و اقتضى الأمر ان تزال الأنقاض. لم يجرأ أحد على التصدي للعمل لأن معظم السكان و على رأسهم عبد اللّه بن عباس كانوا قد تركوا البلد المقدس لأنهم كانوا يخشون ان ينزل عليهم عذاب من اللّه. و لذلك اضطر عبد اللّه بن الزبير ان يتسلق الجدران بنفسه، و في يده الفأس، فيبدأ بالعمل المخيف. و حينما وجد قومه أنه لم تنزل به نازلة او يصيبه شيء تشجعوا فساعدوه في العمل.
و عند ذاك بنيت الكعبة بأحجار مكة لا غير، و ملاط اليمن، فجعل