موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢ - اسماعيل
الى هذا الحد بل انتقل بامرأته الثانية الى جهات مكة لغرض من الأغراض بدليل انه كان قد زار بلاد العرب مرارا» [١] .
و على مثل هذا الرأي كان غير قليل من المؤرخين كما سيجيء البحث، و ليس هنالك من تناقض بين هذا الرأي و الآية القرآنية الواردة على لسان ابراهيم:
(رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ) [٢] اذ لا ينافي ذلك ان يكون الوادي ذا مياه و افياء مع كونه واديا غير ذي زرع.
اسماعيل
و على مقربة من مكة كانت منازل قبائل جرهم، بل قال بعضهم ان جرهم كانت اولى القبائل التي أقامت في (مكة) و انها كانت تقيم هناك قبل ان تجيء هاجر و ابنها على حين تذهب روايات اخرى الى ان جرهم لم تقم الا بعد ان تفجرت (زمزم) و جعلت العيش في هذا الوادي الاجرد مستطاعا [٣] و قبائل جرهم عرب يتكلمون اللهجة التي نزل بها القرآن و هي لغة بني معد.
فشب اسماعيل في قبيلة جرهم و اعطوه سبع اعنز فكانت اصل ماله و نشأ مع اولادهم و تعلم الرمي، و نطق بلسانهم [٤] و ماتت امه و تزوج باحدى بنات جرهم و اقام و اياها مع الجرهميين في هذا المكان الذي تمّ فيه تشييد البيت الحرام، و قامت مكة بعد ذلك من حوله.
و قيل ان اسماعيل قد تزوج مرتين و تتحدث الأخبار عن الزوجة الاولى و تدعي ان اسمها (عمارة) بنت سعيد بن اسامة [٥] و تقول هذه الأخبار ان
[١] دائرة معارف القرن العشرين في مادة اسماعيل.
[٢] صورة ابراهيم الآية ٣٧
[٣] حياة محمد لهيكل ص ٥١ ط ١
[٤] المعارف لابن قتيبة ص ١٦ ط ١.
[٥] اخبار مكة للازرقي ج ١ ص ٥٧ ط ١، و جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد انها كانت من العماليق ج ١ ص ٣٣ ط لجنة نشر الثقافة،