موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١ - ابراهيم
هاجر في بلد) هو ان سارة قد حملت هي الأخرى باسحق فلما ولدته و كبر اقتتل هو و اسماعيل [١] ، فلم تطق سارة بعد ذلك ان تحتمل هاجر هاجر و ابنها اكثر مما احتملته. و قد رووا انه لما ولد لابراهيم اسحق من سارة و بلغ ثلاث سنين أقبل اسماعيل على اسحاق و هو في حجر ابراهيم فنحاه و جلس في مجلسه فبصرت به سارة فقالت: يا ابراهيم أ ينحّي ابن هاجر ابني من حجرك و يجلس هو في مكانه؟لا و اللّه لا تجاورني هاجر و ابنها في بلاد ابدا فنحّهما عني؛ و كان ابراهيم مكرما لسارة يعزّها و يعرف حقها و ذلك لانها كانت من من ولد الانبياء و بنت خالته (كذا) [٢] .
و اقبل ابراهيم بام اسماعيل و اسماعيل حتى قدم بهما مكة و مع ام اسماعيل شنة [٣] فيها ماء تشرب منها و عمد بهما الى دوحة فوق (زمزم) و وضعهما تحتها ثم رجع، فوضعت هاجر ابنها الى جنبها تحت الدوحة، و علقت شنتها تشرب منها حتى فني ماؤها، فانطلقت هاجر حتى صعدت (الصفا) لتنظر هل ترى شيئا فلم تر شيئا، و قيل انها فعلت ذلك سبع مرات، و كان ذلك اصل السعي عند الحجاج.
و تختلف هنا الروايات في هذه الهجرة و كيفيتها و اصل (زمزم) و ظهورها عند الدوحة لأول مرة، و اسباب تسمية (زمزم) و ما ارفق ذلك من الاخبار التي تقتصر على ما توردها قصص الأنبياء و ما يوردها الرواة التي لا تنسجم اخبارها و اخبار التاريخ.
و يعلق محمد فريد وجدي على ما ورد عن تلك الروايات فيقول:
«و يظهر لنا ان في هذه الروايات ضعفا، بل ان اكثر امثال هذه الروايات مخلوطة بالخرافات-ثم يقول-و يلوح لنا ان ابراهيم لم يطوح بامرأته و ولده
[١] تاريخ الامم و الملوك (الطبري) ج ١ ص ١٧٨ ط ١-و الكامل في التاريخ لابن الاثير ج ١ ص ١٠٢ ط صادر و دار بيروت،
[٢] مجمع البيان صورة الصافات الاية ١١٢،
[٣] الشنة:
هي القربة،