موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٣ - سكان مكة
و تقول دائرة المعارف الأسلامية في هذا الشأن ان مكة كانت تعوض ما تخسره في هذه المعاملات عن طريق فرض تكاليف و رسوم عديدة على التجار الأجانب الذين كانوا يفدون عليها، مثل رسوم العشور و الأقامة و المتاجرة و التجوال و غير ذلك. فقد كان على التاجر الأجنبي ان يدفع رسما خاصا قبل الدخول الى مكة مثلا، و كان هناك، كما كان في تدمر أيضا، رسم آخر على الخروج و على تصدير البضائع.
سكان مكة
و تقول دائرة المعارف هذه ان سكان مكة في وقت الهجرة كانوا يدعون بتحدرهم كلهم من جد واحد يسمونه قريشا أو فهرا، و كان قريش يلقب بالنظير أيضا. و قد كانت أصول قريش متواضعة، لا يعرف الا القليل عنها. لكن المعروف انهم كانوا يؤلفون فرعا من الفروع غير الثرية التي تتصل بكنانة، الأرومة الأصلية. و كانوا في أول أمرهم يعيشون عيشة تاعسة في الجبال الوعرة التي تحيط بمنطقة مكة المقدسة. و المقول ان رئيسا يتحلى بالكثير من المزايا الحربية، اسمه قصي، جاء من شمال الحجاز فأنزلهم بقوة السلاح في مكة بعد ان انتزعها من سيطرة خزاعة.
و يمكن تمييز عشر بطون من قريش، على ما يذكر هذا المبحث، و هي:
هاشم، و أمية، و نوفل، و زهدة، و أسد، و تيم، و مخزوم، و عدي، و جمح و سهم. و كان هؤلاء يشغلون في الدرجة الأولى مركز المدينة أو بطن الوادي، أي البطحاء، حيث يتجمع ماء زمزم، و حول القعر الذي كانت تقوم فيه الكعبة. و لذلك صار يسمى أحدهم الأبطحي، او البطاحي، و صارت قريش تسمى «قريش البطاح» . و قد كانت المحلة الوسطى من مكة تعتبر محلة خاصة بالطبقة الارستقراطية من الناس، أو محلة الأسر الكبيرة من قريش. و هناك بطون من هذه البطون العشر كانت خاملة الذكر و لم تشتهر الا بظهور الأسلام، مثل تيم و عدي اللتين نبه ذكرهما بالخليفتين الراشدين