موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٩ - ابن بطوطه و مكة
ثم ينتقل الرحالة الى ذكر «أبواب المسجد الحرام و ما دار به من المشاهد [١] و «الصفا و المروة» [٢] و ذكر «الجبّانة المباركة» [٣] خارج باب المعلى و يعرف ذلك الموضع بالحجون و اياه عنى الحارث بن مضاض الجرهي بقوله (من الطويل) : كان لم يكن بين الحجون الى الصفا.. الخ و بهذه الجبانة مدفن الجم الغفير من الصحابة و التابعين، و العلماء، و الصالحين و الاولياء، الا ان مشاهدهم دثرت و ذهب عن أهل مكة علمها فلا يعرف منها الا القليل فمن المعروف منها قبر خديجة بنت خويلد، و بمقربة منه قبر ابي جعفر المنصور، و فيها الموضع الذي صلب فيه عبد اللّه بن الزبير.
و يستطرد ابن بطوطه فيلم «ببعض المشاهد خارج مكة» [٤] فمنها (الحجون) الذي ألمعنا اليه و منها (المحصب) و هو ايضا الابطح و هو يلي الجبانة المذكورة و فيه خيف بني كنانة الذي نزل به رسول اللّه (ص) و منها ذو طوى و هو واد يهبط على قبور المهاجرين التي بالحصحاص دون ثنية كداء.
و يعرّج على ذكر «الجبال المطيفة بمكة» [٥] و يأتي على خبر الغار المبارك و كيف ان بعضهم لا يدخله خوف الفضيحة التي ذكرها ابن جبير فيكتفي بالصلاة امامه [٦] و لكن ابن بطوطه يكشف سر استطاعة او عدم استطاعة الولوج الى الغار و ذلك ان من دخل من ذلك الشق منبطحا على وجهه وصل رأسه الى ذلك الحجر فلم يمكنه التولج و لا يمكنه ان ينطوي الى العلو و وجهه و صدره يليان الارض فذلك هو الذي ينشب و لا يخلص الا بعد الجهد و الجذب الى خارج و من دخل مستلقيا على ظهره امكنه لأنّه اذا وصل رأسه الى الحجر المعترض رفع رأسه و استوى قاعدا فكان ظهره
[١] ص ٨٥.
[٢] ص ٨٦.
[٣] ص ٨٧.
[٤] ص ٨٧.
[٥] ص ٨٨-٩٠.
[٦] ص ٨٩.