موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٧٠ - «تفسير صحّة الخلقة»
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [١].
فإن قال قائل: فلم يعلم اللّه ما يكون من العباد حتّى اختبرهم؟
قلنا: بلى! قد علم ما يكون منهم قبل كونه و ذلك قوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [٢] و إنّما اختبرهم ليعلمهم عدله، و لا يعذّبهم إلّا بحجّة بعد الفعل، و قد أخبر بقوله: وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا [٣]. و قوله: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [٤].
و قوله: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ [٥]. فالاختبار من اللّه بالاستطاعة التي ملّكها عبده، و هو القول بين الجبر و التفويض؛ و بهذا نطق القرآن و جرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
فإن قالوا: ما الحجّة في قول اللّه: يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [٦] [٧] و ما أشبهها؟
قيل: مجاز هذه الآيات كلّها على معنيين:
أمّا أحدهما فإخبار عن قدرته أي إنّه قادر على هداية من يشاء و ضلال من يشاء، و إذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب، و لا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب.
[١] المؤمنون: ٢٣/ ١١٥.
[٢] الأنعام: ٦/ ٢٨.
[٣] طه: ٢٠/ ١٣٤.
[٤] الاسراء: ١٧/ ١٥.
[٥] النساء: ٤/ ١٦٥.
[٦] في المصدر «سدي من يشاء و يضلّ من يشاء» و ليست في القرآن آية هكذا، و الصحيح ما أثبتناه في المتن كما في الاحتجاج.
[٧] فاطر: ٣٥/ ٨.