موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٠٦ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة، حتّى يصيّر ذلك معجزا.
أ لا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأنّ لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو أنّ آدميّا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فاللّه عزّ و جلّ سهّل عليكم الأمر، و جعله بحيث تقوم عليكم حجّته، و أنتم تقترحون [١] عمل الصعب الذي لا حجّة فيه.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): و أمّا قولك «ما أنت إلّا رجل مسحور» فكيف أكون كذلك، و قد تعلمون أنّي في صحّة التمييز و العقل فوقكم، فهل جرّبتم عليّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة، أو زلّة أو كذبة أو خيانة، أو خطأ من القول، أو سفها من الرأي؟
أ تظنّون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه و قوّتها، أو بحول اللّه و قوّته، و ذلك ما قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجّة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبيّن عليك تحصيل بطلانها.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): و أمّا قولك وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. الوليد بن المغيرة بمكّة، أو عروة بالطائف، فإنّ اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما [له] عندك؛ بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء، و ليس قسمة رحمة اللّه إليك؛ بل اللّه [هو] القاسم للرحمات، و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، و ليس هو عزّ و جلّ ممّن يخاف أحدا كما
[١] الاقتراح: ارتجال الكلام، و الاقتراح: ابتداع الشيء تبتدعه و تقترحه من ذات نفسك من غير أن تسمعه. لسان العرب: ٢/ ٥٥٨ (فرح).