موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٠٢ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
و ابتعثك به رسولا- على رجل من القريتين عظيم، إمّا الوليد بن المغيرة بمكّة، و إمّا عروة بن مسعود الثقفيّ بالطائف؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): هل بقي من كلامك شيء يا عبد اللّه!؟
قال: بلى! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة هذه، فإنّها ذات حجارة و عرة، و جبال تكسح أرضها و تحفرها، و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب، فتأكل منها، و تطعمنا فتفجر الأنهار خلالها- خلال تلك النخيل و الأعناب- تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنّك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ [١] و لعلّنا نقول ذلك.
ثمّ قال: و لن نؤمن لك أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا، تأتي به و بهم و هم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به، فلعلّنا نطغي فإنّك قلت لنا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [٢].
ثمّ قال: أو ترقى في السماء- أي تصعد في السماء- و لن نؤمن لرقيّك- لصعودك- حتّى تنزل علينا كتابا نقرأه من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه ابن أبي أميّة المخزومي و من معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب فإنّه رسولي و صدّقوه في مقاله فإنّه من عندي.
ثمّ لا أدري يا محمّد! إذا فعلت هذا كلّه أومن بك، أو لا أومن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و أدخلتناها لقلنا: إنّما سكّرت أبصارنا و سحرتنا.
[١] الطور: ٥٢/ ٤٤.
[٢] العلق: ٩٦/ ٦.