مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٦ - ٨- باب ما جرى بينه
من أهل المدينة حتى تقدموا و أراكم و أسرّ بكم، فليت هذه الطاغية أذن لي فاتخذت قصرا فسكنته و أسكنتكم معي، و أضمن له ألا يجيء من ناحيتنا مكروه أبدا.
١٤- قال المفيد: فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره (عليه السلام) مع المنصور لما أمر الربيع بإحضار أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأحضره فلما بصر به المنصور قال له قتلني اللّه إن لم أقتلك أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) و اللّه ما فعلت و لا أردت و إن كان بلغك فمن كاذب و لو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر و ابتلي أيوب فصبر و أعطي سليمان فشكر فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك فقال له المنصور أجل ارتفع هاهنا فارتفع.
فقال له إن فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت فقال أحضره يا أمير المؤمنين ليواقفني على ذلك فأحضر الرجل المذكور فقال له المنصور أنت سمعت ما حكيت عن جعفر قال نعم فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) فاستحلفه على ذلك فقال له المنصور أ تحلف قال نعم و ابتدأ باليمين فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا فقال له افعل.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للساعي قل برئت من حول اللّه و قوته و التجأت إلى حولي و قوتي لقد فعل كذا و كذا جعفر و قال كذا و كذا جعفر فامتنع منها هنيهة ثم حلف بها فما برح حتى ضرب برجله فقال أبو جعفر جروا برجله فأخرجوه لعنه اللّه قال الربيع و كنت رأيت جعفر بن محمد حين دخل على المنصور يحرك شفتيه فكلما حركهما سكن غضب المنصور حتى أدناه منه و قد رضي عنه.