مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٧ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
قال موسى: يعينينى.
فتخرجن معه فيهزم، ثم يقتل صاحبه، ثم يمضى فخرج معه راية أخرى، فيقتل كبشها و يسرق حليتها، فان أطاعنى فليطلب عند ذلك الأمان من بنى العباس.
فقام أبى مغضبا يجرّ ثوبه، فلحقه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: أخبرك أنى سمعت عمك- و هو خالك- يذكر أنك و بنى أبيك ستقتلون فيه، و لوددت أنى فديتك بولدى و بأحبهم الىّ. فما قبل أبى، و خرج مغضبا أسفا، فما أقمنا بعد ذلك الا عشرين ليلة حتى قدمت رسل أبى جعفر، فأخذوا أبى و عمومتى و سفدوا فى الحديد، ثم حملوا فى محامل عراة لا وطاء عليها، فقتل أكثرهم.
ثم أتى محمد بن عبد اللّه بن الحسن فأخبر أن أباه و عمومته قتلوا، فظهر و دعا الناس الى نفسه، و كنت ثالث ثلاثة بايعوا، و استوثق الناس بيعته، و أتى بأبى عبد اللّه (عليه السلام) حتى وقف بين يديه، فقال له عيسى بن زيد:
أسلم تسلم. و طالت المحاورة بينهم، حتى قال له: و الذي أكرم محمدا صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالنبوة لأسجننك. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أرانى سأقول و أصدّق، فقال عيسى ابن زيد: لو تكلمت لكسرت فكك.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما و اللّه لو يبرق بالسيف لكأنى بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه، و ما أنا من المذكورين عند اللقاء، و انى أظنك اذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق النافر، فقال محمد بانتهار: احبسه و شدّد عليه و اغلظ عليه.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما و اللّه، لكأنى بك خارجا من سدّة أشجع