تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨٢ - فى عدم مجعولية الاحكام التكليفية و كذا الوضعية و اقسام الوضعية
بالنسبة الى الامور التشريعية كسببية البيع للملكية فلا يكون اشكال فى الالتزام بمجعوليتها او الالتزام بمجعولية الملكية المسببة لها نعم الحق ان هذه المسببية او تلك السببية لا تكون مجعولة بالمعنى المشهور بل تكون فى الحقيقة تعبيرات مختلفه لكون البيع سببا للملكية عند الشارع واقعا و بعبارة اخرى تكون واقعيات موجودة فى ظرف التشريع و انما حكاها الشارع لنا لعدم مساعدة عقولنا لدركها بالوجه الذى يكون فى نظره حقا لا انه قد جعلها مع عدم كونها موجودة فى ظرفها.
و مما ذكرنا تعرف ما فى الاشكال الذى اورده النائينى على الآخوند و محصل اشكاله ببيان منا ان الحكم التكليفى كوجوب الصلاة عند الدلوك او الحكم الوضعى كالملكية عند تحقق البيع تارة يلاحظ من حيث ملاك الجعل الذى عبارة عن انشاء الوجوب او انشاء الملكية و اخرى يلاحظ من حيث ملاك المجعول الذى عبارة عن نفس الوجوب او نفس الملكية فان لوحظ من حيث الاول فلا ريب فى انه فعل يفعله الانسان كسائر افعاله الظاهرية و الباطنية التى تتأصل فى الخارج و من الخارج خصوصا بملاحظة ان الجعل لا يكون جزافا بل لا بد من ان يكون فى ناحية متعلقه خصوصية مرجحة حتى يصير باعثا له فانه يقبح بل يمتنع على الحكيم الترجيح بلا مرجح و هذا ايضا دليل على ان الجعل لا يكون اعتبارا مجردا عن الخارج بل يكون حاكيا عن الخارج و اما ان لوحظ من حيث الثانى فهو لا يكون فعلا من الافعال و لا حاكيا عن خصوصية متعلقه حتى يقال بانه ايضا موجود فى ظرف الخارج بل يكون له وجود اعتبارى ينتزعه العقل بعد ما سمع الكلام المنشئ الدال عليه.
و يرد عليه اولا ان اشكاله مبنى على الفرق بين الجعل و المجعول مع انهما يكونان كالكسر و الانكسار و الايجاد و الوجود متحدين واقعا و انما يختلفان لحاظا و ثانيا قد اثبتنا آنفا انه لا يكون فى الاحكام التكليفية او الوضعية جعل اصلا بل تكون