تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨٠ - فى عدم مجعولية الاحكام التكليفية و كذا الوضعية و اقسام الوضعية
فانه ايضا لا بد من ان يكون موجودا بنحو من الوجود التكوينى و إلّا فلا يعقل ان يتعلق به فعل تكوينى اضف الى هذا ان المنتزع كخصوصية الفوقية لو لم يكن موجودا بنحو من الوجود فيما يكون فوقا فلا بد من ان نلتزم بامكان انتزاعها مما لا يكون فوقا مع انه لا يصح هذا قطعا و هذا ايضا قرينة بل دليل على ان الفوقية و كك ساير الامور الانتزاعية موجودة فى مناشئها الخارجية بنحو من الوجود الذى يطابق مع الصورة الذهنية الحاكية عنها كسائر الامور الخارجية التى تحكى عنها الصور الذهنية.
و اما الامر الاعتبارى فقد يقال انه ايضا لا يكون له ما بحذاء فى الخارج بل يكون الخارج ظرفا لمنشئه لا لنفسه كالتعظيم الذى يستفاد غالبا من وضع اليد على الصدر عند المواجهة مع الغير.
إلّا انه يفترق عن الامر الانتزاعى بانه منوط باعتبار المعتبر او المعتبرين فربما يجعل المعتبر امرا مخصوصا كوضع اليد على الصدر تعظيما و ربما يجعله معتبر آخر اهانة فاستفادة التعظيم او ضده من وضع اليد على الصدر مثلا لا يكون امرا بديهيا حتميا بالنسبة الى جميع الاشخاص كما يكون كك فى مورد الامور الانتزاعية كالفوقية بل يكون امرا نظريا ممكنا ربما يعتبره بعض الاشخاص و ربما يرده بعضهم.
و يرد عليه ايضا ان الامر الاعتبارى و متعلقه يكون كالامر الانتزاعى و متعلقه فى ان جميعها يكون من الموجودات التكوينية كالارادة و المراد و العلم و المعلوم و غير ذلك من الحالات العارضة على الانسان او غيره فان اعتبار كل اعتبار يكون حالا من الحالات التى تتحقق بالنظر الى الخارج اى بالنظر الى الخصوصية المتناسبة الموجودة فى المعتبر و إلّا فلم لا يحصل هذا الاعتبار بالنسبة الى ما لم ير فيه هذه الخصوصية و اما اختلاف الاشخاص المعتبرين فى كيفية الاعتبار بل فى اصلها مثل ان يعتبر قوم وضع اليد على الصدر تعظيما و يعتبره قوم آخر اهانة فهو لا يكون دليلا