تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢٣ - الجهة الخامسة فى حدود جريانها و تأثيرها فى المعاملات
ان اصالة الصحة التى تثبت صحة العقد لو لم تثبت مملوكية العوضين اللذين يتعلق بهما العقد فعليه تصير لغوا حتى بالنسبة الى العقد و لذا لا معنى لجريانها فيه اصلا و ثانيا يلزم عليها ان يكون جريان اصالة الصحة فى العقد مشروطا باحراز مملوكية العوضين و سائر الشرائط التى تعتبر فى العقد شرعا او عرفا اذ لا فرق بينها و بين غيرها من هذه الجهة مع ان هذا مخالف لسيرة المتشرعين و العقلاء قطعا لانهم يجرون اصالة الصحة عند مشاهدة صورة المعاملة و لو مع الشك فى تحقق ما يعتبر فيها و يؤيده ايضا اطلاق ادلتها:
و العجب من الاستاذ النائينى حيث انه قد ضيق دائرة اصالة الصحة بما لا يبقى لها الا موارد قليلة و حاصل ما يظهر من كلامه هو ان اصالة الصحة لا تجرى الا فى نفس العقد و لا تثبت بها الا صحة نفس العقد و اما ساير ما يتعلق بالعقد من الامور التى اعتبرت فيه عرفا او شرعا كمملوكية العوضين و بلوغ المتعاقدين و غيرهما فلا تثبت بها حتى من جهة العقد فضلا عن غيره و لذا لا تجرى اصالة الصحة فى نفس العقد الا بعد احراز جميع هذه الامور العرفية او الشرعية.
و يرد عليه مضافا الى ما قلمنا ان نظره و ان كان موافقا لما قاله المحقق الثانى على ما نقل عنه الشيخ بقوله «ان اصالة الصحة انما تجرى فى العقود بعد استكمال العقد للاركان» و لكنه مخالف لما قاله اكثر العلماء من ان اصالة الصحة تجرى عند الشك فى وجود ما يعتبر فى المعاملة شرعا بعد احراز تحقق ما اعتبر فيها عرفا و انما لا تجرى مع الشك فى وجود ما يعتبر فيها عرفا و كك مخالفة لما قويناه آنفا من ان اصالة الصحة تجرى حتى مع الشك فى وجود ما يعتبر فيها عرفا بعد احراز صورة المعاملة طاهرا و ذلك لانه لا يلزم احراز تحقق المعاملة بالنظر العرفى الدقى الذى يبتنى على تحقق جميع ما اعتبر فيها بل يكفى احرازه بالنظر السطحى العرفى الذى يبتنى على تحقق معظمه.
و لا يخفى ان نظرنا هذا يكون فى النقطة المقابلة لنظر النائينى بحيث انه ان كان نظرنا فى جانب الافراط فنظره يكون فى جانب التفريط بخلاف ما قاله