تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٤ - نزول قبائل العرب الحيرة و الأنبار ايام ملوك الطوائف
و لنا كانوا و نحن إذا* * * قال منا قائل صاتوا
و لنا البيد البعاد التي* * * أهلها السودان اشتات
ثبه الاخيار شاهده* * * ذاكم قومى و اهلاتى
قد شربت الخمر وسطهم* * * ناعما في غير أصوات
فعلى ما كان من كرم* * * فستبكينى بنياتي
انا رب الناس كلهم* * * غير ربى الكافت الفات
يعنى بالكافت الذى يكفت ارواحهم، و الفات الذى يفيتهم انفسهم، يعنى الله عز و جل.
قال ابن الكلبى: ثلاثة ابيات منها حق، و البقية باطل.
قال: و في مغازيه و غاراته على الأمم الخالية من العاربة الاولى يقول الشاعر في الجاهلية:
اضحى جذيمة في يبرين منزله* * * قد حاز ما جمعت في دهرها عاد
فكان جذيمة قد تنبأ و تكهن، و اتخذ صنمين، يقال لهما: الضيزنان- قال: و مكان الضيزنين بالحيرة معروف- و كان يستسقى بهما و يستنصر بهما على العدو، و كانت اياد بعين اباغ، و اباغ رجل من العماليق، نزل بتلك العين، فكان يغازيهم، فذكر لجذيمه غلام من لخم في أخواله من اياد يقال له عدى بن نصر بن ربيعه بن عمرو بن الحارث بن سعود بن مالك بن عمم بن نماره بن لخم، له جمال و ظرف، فغزاهم جذيمة، فبعث اياد قوما فسقوا سدنه الصنمين الخمر، و سرقوا الصنمين، فأصبحا في اياد، فبعث الى جذيمة: ان صنميك أصبحا فينا، زهدا فيك و رغبه فينا، فان اوثقت لنا الا تغزونا رددناهما إليك.
قال: و عدى بن نصر تدفعونه الى فدفعوه اليه مع الصنمين، فانصرف