تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٦ - ذكر الاحداث التي كانت في ايام ملوك الطوائف
راى ابليس جماعتهم، فزع من ذلك، و لم يرهم جميعا منذ فرقهم قبل تلك الساعة، انما كان يراهم أشتاتا، فسألهم فاخبروه انه قد حدث في الارض حدث اصبحت الأصنام منكوسه على رءوسها، و لم يكن شيء أعون على هلاك بنى آدم منها، كنا ندخل في أجوافها فنكلمهم، و ندبر امرهم فيظنون انها التي تكلمهم، فلما أصابها هذا الحدث صغرها في اعين بنى آدم، و أذلها و أدناها، ذلك و قد خشينا الا يعبدوها بعد هذا ابدا و اعلم انا لم ناتك حتى أحصينا الارض، و قلبنا البحار و كل شيء قوينا عليه، فلم نزدد بما أردنا الا جهلا قال لهم ابليس: ان هذا لامر عظيم، لقد علمت بانى كتمته، و كونوا على مكانكم هذا فطار ابليس عند ذلك، فلبث عنهم ثلاث ساعات، فمر فيهن بالمكان الذى ولد فيه عيسى، فلما راى الملائكة محدقين بذلك المكان، علم ان ذلك الحدث فيه، فاراد ابليس ان يأتيه من فوقه، فإذا فوقه رءوس الملائكة و مناكبهم عند السماء ثم اراد ان يأتيه من تحت الارض، فإذا اقدام الملائكة راسيه اسفل مما اراد ابليس ثم اراد ان يدخل من بينهم فنحوه عن ذلك.
ثم رجع ابليس الى اصحابه فقال لهم: ما جئتكم حتى أحصيت الارض كلها مشرقها و مغربها، و برها و بحرها، و الخافقين، و الجو الأعلى، و كل هذا بلغت في ثلاث ساعات، و اخبرهم بمولد المسيح، و قال لهم: لقد كتمت شانه، و ما اشتملت قبله رحم أنثى على ولد الا بعلمي، و لا وضعته قط، الا و انا حاضرها، و انى لأرجو ان أضل به اكثر مما يهتدى به، و ما كان نبى قبله أشد على و عليكم منه.
و خرج في تلك الليلة قوم يؤمونه من اجل نجم طلع انكروه، و كان قبل ذلك يتحدثون ان مطلع ذلك النجم من علامات مولود في كتاب دانيال.
فخرجوا يريدونه، و معهم الذهب و المر و اللبان، فمروا بملك من ملوك الشام، فسألهم: اين يريدون؟ فاخبروه بذلك، قال: فما بال الذهب و المر و اللبان اهديتموه له من بين الأشياء كلها؟ قالوا: تلك امثاله: لان الذهب هو سيد المتاع كله، و كذلك هذا النبي هو سيد اهل زمانه، و لان المر يجبر به