تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٢ - ذكر خبر شمويل بن بالي بن علقمه بن يرخام بن اليهو ابن تهو بن صوف، و طالوت و جالوت
بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ» رجع الحديث الى حديث السدى «وَ لَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً» فعبر يومئذ ابو داود فيمن عبر في ثلاثة عشر ابنا له، و كان داود اصغر بنيه و انه أتاه ذات يوم فقال: يا أبتاه، ما ارمى بقذافتى شيئا الا صرعته، قال: ابشر يا بنى، ان الله قد جعل رزقك في قذافتك، ثم أتاه مره اخرى فقال: يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه و أخذت باذنيه فلم يهجني، فقال: ابشر يا بنى، فان هذا خير يعطيكه الله، ثم أتاه يوما آخر، فقال: يا أبتاه انى لأمشي بين الجبال فاسبح فلا يبقى جبل الا سبح معى، فقال: ابشر يا بنى، فان هذا خير أعطاكه الله- و كان داود راعيا، و كان أبوه خلفه ياتى الى ابيه و الى اخوته بالطعام- فاتى النبي(ع)بقرن فيه دهن و تنور من حديد، فبعث به الى طالوت، قال: ان صاحبكم الذى يقتل جالوت يوضع هذا القرن على راسه، فيغلى حتى يدهن منه و لا يسيل على وجهه، و يكون على راسه كهيئة الاكليل، و يدخل في هذا التنور فيملاه فدعا طالوت بنى إسرائيل، فجربهم به فلم يوافقه منهم احد، فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود: هل بقي لك ولد لم يشهدنا؟ قال: نعم، بقي ابنى داود، و هو يأتينا بطعام، فلما أتاه داود مر في الطريق بثلاثة احجار فكلمنه و قلن له: خذنا يا داود تقتل بنا جالوت، قال: فاخذهن و جعلهن في مخلاته، و كان طالوت قد قال: من قتل جالوت زوجته ابنتى، و اجريت خاتمه في ملكي، فلما جاء داود وضعوا القرن على راسه، فغلى حتى ادهن منه و لبس التنور فملأه، و كان رجلا مسقاما مصفارا، و لم يلبسه احد الا تقلقل فيه، فلما لبسه داود تضايق التنور عليه حتى تنقض، ثم مشى الى جالوت، و كان جالوت من اجسم الناس و اشدهم،