تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٨ - ذكر خبر شمويل بن بالي بن علقمه بن يرخام بن اليهو ابن تهو بن صوف، و طالوت و جالوت
دعوتني! فكره الشيخ ان يقول: لا فيفزع الغلام، فقال: يا بنى، ارجع فنم، فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانيه فلباه الغلام أيضا، فقال: دعوتني! فقال ارجع فنم، فان دعوتك الثالثه فلا تجبني، فلما كانت الثالثه ظهر له جبرئيل(ع)فقال: اذهب الى قومك فبلغهم رساله ربك، فان الله قد بعثك فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه و قالوا: استعجلت بالنبوة و لم يألك و قالوا: ان كنت صادقا فابعث لنا ملكا يقاتل في سبيل الله، آيه من نبوتك، قال لهم سمعون: عسى ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا.
قالوا و ما لنا الا نقاتل في سبيل الله و قد أخرجنا من ديارنا و أبنائنا بأداء الجزية، فدعا الله فاتى بعصا، تكون مقدارا على طول الرجل الذى يبعث فيهم ملكا، فقال: ان صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا، فقاسوا انفسهم بها، فلم يكونوا مثلها، و كان طالوت رجلا سقاء يستقى على حمار له، فضل حماره، فانطلق يطلبه في الطريق، فلما راوه دعوه فقاسوه بها فكان مثلها، و قال لهم نبيهم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً» قال القوم: ما كنت قط اكذب منك الساعة، و نحن من سبط المملكة، و ليس هو من سبط المملكة، و لم يؤت أيضا سعه من المال فنتبعه لذلك، فقال النبي: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ»، فقالوا: فان كنت صادقا فاتنا بايه ان هذا ملك، قال: «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ».
و السكينة طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى، و فيها وضع الألواح، و كانت الألواح- فيما بلغنا- من در و ياقوت و زبرجد، و اما البقية فإنها عصا موسى و رضاضه الألواح، فاصبح التابوت و ما فيه في دار