تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٦ - قصه الخضر و خبره و خبر موسى و فتاه يوشع
رجلا منهم، يقال له ناشيه بن اموص، فبعث الله عز و جل لهم الخضر نبيا.
قال: و اسم الخضر- فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بنى إسرائيل- اورميا بن خلقيا، و كان من سبط هارون بن عمران و بين هذا الملك الذى ذكره ابن إسحاق و بين افريدون اكثر من الف عام.
و قول الذى قال: ان الخضر كان في ايام افريدون و ذي القرنين الاكبر و قبل موسى بن عمران اشبه بالحق الا ان يكون الأمر كما قاله من قال انه كان على مقدمه ذي القرنين صاحب ابراهيم، فشرب ماء الحياه، فلم يبعث في ايام ابراهيم(ص)نبيا، و بعث ايام ناشيه بن اموص، و ذلك ان ناشيه بن اموص الذى ذكر ابن إسحاق انه كان ملكا على بنى إسرائيل، كان في عهد بشتاسب بن لهراسب، و بين بشتاسب و بين افريدون من الدهور و الأزمان ما لا يجهله ذو علم بايام الناس و اخبارهم، و ساذكر مبلغ ذلك إذا انتهينا الى خبر بشتاسب ان شاء الله تعالى.
و انما قلنا: قول من قال: كان الخضر قبل موسى بن عمران(ص)اشبه بالحق من القول الذى قاله ابن إسحاق و حكاه عن وهب بن منبه، للخبر الذى روى عن رسول الله(ص)ابى بن كعب، ان صاحب موسى بن عمران- و هو العالم الذى امره الله تبارك تعالى بطلبه إذ ظن انه لا احد في الارض اعلم منه- هو الخضر، و رسول الله(ص)كان اعلم خلق الله بالكائن من الأمور الماضيه، و الكائن منها الذى لم يكن بعد.
و الذى روى ابى بن كعب في ذلك عنه(ص)ما حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان بن عيينه، عن عمرو بن دينار، عن سعيد، قال: قلت لابن عباس: ان نوفا يزعم ان الخضر ليس