تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٢ - ذكر بيوراسب، و هو الازدهاق
و ان قصته شبيهه بقصة نوح في اولاد له ثلاثة، و عدله و حسن سيرته، و هلاك الضحاك على يده و انه قيل ان هلاك الضحاك كان على يد نوح و ان نوحا انما كان ارسل- في قول من ذكرت عنه انه قال: كان هلاك الضحاك على يدي نوح- حين ارسل الى قومه، و هم كانوا قوم الضحاك.
فاما الفرس فإنهم ينسبونه النسبه التي انا ذاكرها، و ذلك انهم يزعمون ان افريدون من ولد جم شاذ الملك الذى قتله الازدهاق، على ما قد بينا من امره قبل، و ان بينه و بين جم عشره آباء.
و قد حدثت عن هشام بن محمد بن السائب، قال: بلغنا ان افريدون- و هو من نسل جم الملك الذى كان من قبل الضحاك، قال: و يزعمون انه التاسع من ولده، و كان مولده بدنباوند- خرج حتى ورد منزل الضحاك، فأخذه و اوثقه، و ملك مائتي سنه، و رد المظالم، و امر الناس بعباده الله و الإنصاف و الاحسان، و نظر الى ما كان الضحاك غصب الناس من الارضين و غيرها، فرد ذلك كله على اهله، الا ما لم يجد له أهلا، فانه وقفه على المساكين و العامه قال: و يقال انه أول من سمى الصوافي، و أول من نظر في الطب و النجوم، و انه كان له ثلاثة بنين: اسم الاكبر سلم، و الثانى طوج، و الثالث ايرج خ، و ان افريدون تخوف الا يتفق بنوه، و ان يبغى بعضهم على بعض، فقسم ملكه بينهم ثلاثا، و جعل ذلك في سهام كتب اسماءهم عليها، و امر كل واحد منهم فاخذ سهما، فصارت الروم و ناحيه المغرب لسلم، و صارت الترك و الصين لطوج، و صارت للثالث- و هو ايرج- العراق و الهند، فدفع التاج و السرير اليه، و مات افريدون، فوثب بايرج اخواه فقتلاه، و ملكا الارض بينهما ثلاثمائة سنه.
قال: و الفرس تزعم ان لافريدون عشره آباء، كلهم يسمى اثفيان باسم واحد قالوا: و انما فعلوا ذلك خوفا من الضحاك على أولادهم، لرواية كانت عندهم، بان بعضهم يغلب الضحاك على ملكه، و يدرك منه ثار جم،