تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٨ - ذكر الاحداث التي كانت في عهد آدم
على اتصال و دوام و نظام، يأخذ ذلك آخرهم عن اولهم، و غابرهم عن سالفهم- سواهم، فالتاريخ على اعمار ملوكهم اصح مخرجا، و احسن وضوحا.
و انا ذاكر ما انتهى إلينا من القول في عمر آدم(ع)و اعمار من كان بعده من ولده الذين خلفوه في النبوه و الملك، على قول من خالف قول الفرس الذين زعموا انه جيومرت، و على قول من قال: انه هو جيومرت ابو الفرس، و ذاكر ما اختلفوا فيه من امرهم الى الحال التي اجتمعوا عليها، فاتفقوا على من ملك منهم في زمان بعينه انه كان هو الملك في ذلك الزمان ان شاء الله، و لا حول و لا قوه الا بالله، ثم سائق ذلك كذلك الى زماننا هذا.
و نرجع الان الى الزيادة في الإبانة عن خطا قول من قال: ان أول ميت كان في أول الارض آدم، و إنكاره الذين قص الله نباهما في قوله:
«وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً»، ان يكونا من صلب آدم من اجل ذلك.
فحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا عمر بن ابراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمره بن جندب، [عن النبي(ع)قال: كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه عبد الحارث، فعاش لها ولد فسمته عبد الحارث، و انما كان ذلك عن وحى الشيطان].
و حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمه، عن ابن عباس، قال: كانت حواء تلد لادم فتعبدهم الله عز و جل و تسميهم: عبد الله، و عبيد الله، و نحو ذلك،