تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٩ - ذكر الوقت الذى فيه خلق آدم
ما هي به اليوم، فلم يبعد قوله من الصواب في ذلك، لان الاخبار إذا كانت وارده عن السلف من اهل العلم، بان آدم خلق في آخر ساعه من اليوم السادس من الأيام التي مقدار اليوم الواحد منها الف سنه من سنيننا فمعلوم ان الساعة الواحدة من ساعات ذلك اليوم ثلاثة و ثمانون عاما من اعوامنا، و قد ذكرنا ان آدم بعد ان خمر ربنا عز و جل طينته بقي قبل ان ينفخ فيه الروح اربعين عاما، و ذلك لا شك انه عنى به من اعوامنا و سنيننا، ثم من بعد ان نفخ فيه الروح الى ان تناهى امره، و اسكن الفردوس، و اهبط الى الارض- غير مستنكر ان يكون كان مقداره من سنيننا قدر خمس و ثلاثين سنه فان كان اراد انه اسكن الفردوس لساعتين مضتا من نهار يوم الجمعه من الأيام التي مقدار اليوم الواحد منها الف سنه من سنيننا، فقد قال غير الحق، و ذلك ان جميع من حفظ له قول في ذلك من اهل العلم، فانه كان يقول ان آدم نفخ فيه الروح في آخر النهار من يوم الجمعه قبل غروب الشمس من ذلك اليوم ثم الاخبار عن رسول الله(ص)متظاهره بان الله تبارك و تعالى اسكنه الجنه فيه، و فيه أهبطه الى الارض فان كان ذلك صحيحا، فمعلوم ان آخر ساعه من نهار يوم من ايام الآخرة و من الأيام التي اليوم الواحد منها مقداره الف سنه من سنيننا، انما هي ساعه بعد مضى احدى عشره ساعه، و ذلك ساعه من اثنتى عشره ساعه، و هي ثلاث و ثمانون سنه و اربعه اشهر من سنيننا، فادم (صلوات الله عليه) إذ كان الأمر كذلك، انما خلق لمضى احدى عشره ساعه من نهار يوم الجمعه من الأيام التي اليوم الواحد منها الف سنه من سنيننا، فمكث جسدا ملقى لم ينفخ فيه الروح اربعين عاما من اعوامنا ثم نفخ فيه الروح فكان مكثه في السماء بعد ذلك و مقامه في الجنه، الى ان أصاب الخطيئة و اهبط الى الارض ثلاثا و اربعين سنه من سنيننا و اربعه اشهر، و ذلك ساعه من ساعات يوم من الأيام السته التي خلق الله تعالى فيها الخلق