تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٩ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
خلق الله عز ذكره إياهما من خلقه في غير اوقات و لا ساعات و لا ليل و لا نهار.
و إذ كنا قد بينا مقدار مده ما بين أول ابتداء الله عز و جل في إنشاء ما اراد انشاءه من خلقه الى حين فراغه من إنشاء جميعهم من سنى الدنيا و مده أزمانها بالشواهد التي استشهدنا بها من الآثار و الاخبار، و أتينا على القول في مده ما بعد ان فرغ من خلق جميعه الى فناء الجميع بالأدلة التي دللنا بها على صحه ذلك من الاخبار الوارده عن رسول الله(ص)و عن الصحابه و غيرهم من علماء الامه، و كان الغرض في كتابنا هذا ذكر ما قد بينا انا ذاكروه من تاريخ الملوك الجبابرة العاصية ربها عز و جل و المطيعه ربها منهم، و ازمان الرسل و الأنبياء، و كنا قد أتينا على ذكر ما به تصح التاريخات و تعرف به الأوقات و الساعات، و ذلك الشمس و القمر اللذان بأحدهما تدرك معرفه ساعات الليل و أوقاته، و بالآخر تدرك علم ساعات النهار و أوقاته فلنقل الان في أول من اعطاه الله ملكا، و انعم عليه فكفر نعمته، و جحد ربوبيته، و عتا على ربه و استكبر، فسلبه الله نعمته، و اخزاه و أذله ثم نتبعه ذكر من استن في ذلك سنته، و اقتفى فيه اثره، فاحل الله به نقمته و جعله من شيعته، و الحقه به في الخزي و الذل و نذكر من كان بازائه او بعده من الملوك المطيعه ربها المحموده آثارها، او من الرسل و الأنبياء ان شاء الله عز و جل.
فأولهم و امامهم في ذلك و رئيسهم و قائدهم فيه ابليس لعنه الله.
و كان الله عز و جل قد احسن خلقه و شرفه و كرمه و ملكه على سماء الدنيا و الارض فيما ذكر، و جعله مع ذلك من خزان الجنه، فاستكبر على ربه