تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧
كان ابتداء خلق الله تعالى اياه؟ و كيف يكون فناؤه؟ و الدلالة على ان لا قديم الا الله الواحد القهار، الذى له ملك السموات و الارض و ما بينهما و ما تحت الثرى بوجيز من الدلالة غير طويل، إذ لم نقصد بكتابنا هذا قصد الاحتجاج لذلك، بل لما ذكرنا من تاريخ الملوك الماضين و جمل من اخبارهم، و ازمان الرسل و الأنبياء و مقادير اعمارهم، و ايام الخلفاء السالفين و بعض سيرهم، و مبالغ ولاياتهم، و الكائن الذى كان من الاحداث في اعصارهم ثم انا متبع آخر ذلك كله- ان شاء الله و أيد منه بعون و قوه- ذكر صحابه نبينا محمد(ص)و اسمائهم و كناهم و مبالغ انسابهم و مبالغ اعمارهم، و وقت وفاه كل انسان منهم، و الموضع الذى كانت به وفاته ثم متبعهم ذكر من كان بعدهم من التابعين لهم باحسان، على نحو ما شرطنا من ذكرهم ثم ملحق بهم ذكر من كان بعدهم من الخلف لهم كذلك، و زائد في أمورهم للإبانة عمن حمدت منهم روايته، و تقبلت اخباره، و من رفضت منهم روايته و نبذت اخباره، و من وهن منهم نقله، و ضعف خبره و ما السبب الذى من اجله نبذ من نبذ منهم خبره، و العله التي من أجلها و هن من و هن منهم نقله.
و الى الله عز و جل انا راغب في العون على ما اقصده و انويه، و التوفيق لما التمسه و ابغيه، فانه ولى الحول و القوه، و صلى الله على محمد نبيه و آله و سلم تسليما.
و ليعلم الناظر في كتابنا هذا ان اعتمادى في كل ما احضرت ذكره فيه مما شرطت انى راسمه فيه، انما هو على ما رويت من الاخبار التي انا ذاكرها فيه، و الآثار التي انا مسندها الى رواتها فيه، دون ما ادرك بحجج العقول، و استنبط