تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
فهذه الكواكب الخمسة الطالعات الجاريات، مثل الشمس و القمر، العاديات معهما، فاما سائر الكواكب فمعلقات من السماء كتعليق القناديل من المساجد، و هي تحوم مع السماء دورانا بالتسبيح و التقديس و الصلاة لله، ثم قال النبي ص: فان احببتم ان تستبينوا ذلك، فانظروا الى دوران الفلك مره هاهنا و مره هاهنا، فذلك دوران السماء، و دوران الكواكب معها كلها سوى هذه الخمسة، و دورانها اليوم كما ترون، و تلك صلاتها، و دورانها الى يوم القيامه في سرعه دوران الرحا من اهوال يوم القيامه و زلازله، فذلك قوله عز و جل: «يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً. فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ».
قال: فإذا طلعت الشمس فإنها تطلع من بعض تلك العيون على عجلتها و معها ثلاثمائة و ستون ملكا ناشرى اجنحتهم، يجرونها في الفلك بالتسبيح و التقديس و الصلاة لله على قدر ساعات الليل و ساعات النهار ليلا كان او نهارا، فإذا أحب الله ان يبتلى الشمس و القمر فيرى العباد آيه من الآيات فيستعتبهم رجوعا عن معصيته و إقبالا على طاعته، خرت الشمس من العجله فتقع في غمر ذلك البحر و هو الفلك، فإذا أحب الله ان يعظم الآية و يشدد تخويف العباد وقعت الشمس كلها فلا يبقى منها على العجله شيء، فذلك حين يظلم النهار و تبدو النجوم، و هو المنتهى من كسوفها فإذا اراد ان يجعل آيه دون آيه وقع منها النصف او الثلث او الثلثان في الماء، و يبقى سائر ذلك على العجله، فهو كسوف دون كسوف، و بلاء للشمس او للقمر، و تخويف للعباد، و استعتاب من الرب عز و جل، فأي ذلك كان صارت الملائكة الموكلون بعجلتها فرقتين: فرقه منها يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجله، و الفرقة الاخرى