تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٧ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
المشرق مثل ذلك طينه سوداء تفور غليا كغلي القدر إذا ما اشتد غليها قال:
فكل يوم و كل ليله لها مطلع جديد و مغرب جديد، ما بين أولها مطلعا، و آخرها مغربا اطول ما يكون النهار في الصيف الى آخرها مطلعا، و أولها مغربا اقصر ما يكون النهار في الشتاء، فذلك قوله تعالى: «رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ» يعنى آخرها هاهنا و آخرها ثم، و ترك ما بين ذلك من المشارق و المغارب، ثم جمعهما فقال: «بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ»، فذكر عده تلك العيون كلها.
قال: و خلق الله بحرا، فجرى دون السماء مقدار ثلاث فراسخ، و هو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله عز و جل لا يقطر منه قطره، و البحار كلها.
ساكنه، و ذلك البحر جار في سرعه السهم ثم انطلاقه في الهواء مستويا، كأنه حبل ممدود ما بين المشرق و المغرب، فتجرى الشمس و القمر و الخنس في لجه غمر ذلك البحر، فذلك قوله تعالى: «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ*»، و الفلك دوران العجله في لجه غمر ذلك البحر و الذى نفس محمد بيده، لو بدت الشمس من ذلك البحر لأحرقت كل شيء في الارض، حتى الصخور و الحجاره، و لو بدا القمر من ذلك لافتتن اهل الارض حتى يعبدوه من دون الله، الا من شاء الله ان يعصم من اوليائه.
قال ابن عباس: فقال على بن ابى طالب رضى الله عنه: بابى أنت و أمي يا رسول الله! ذكرت مجرى الخنس مع الشمس و القمر، و قد اقسم الله بالخنس في القرآن الى ما كان من ذكرك، فما الخنس؟ قال: يا على، هن خمسه كواكب: البرجيس، و زحل، و عطارد، و بهرام، و الزهرة،