تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
و اما ما كان في سابق علمه انه يطمسها و يحولها قمرا، فانه دون الشمس في العظم، و لكن انما يرى صغرهما من شده ارتفاع السماء و بعدها من الارض.
قال: فلو ترك الله الشمسين كما كان خلقهما في بدء الأمر لم يكن يعرف الليل من النهار، و لا النهار من الليل، و كان لا يدرى الأجير الى متى يعمل، و متى يأخذ اجره و لا يدرى الصائم الى متى يصوم، و لا تدرى المرأة كيف تعتد، و لا يدرى المسلمون متى وقت الحج، و لا يدرى الديان متى تحل ديونهم، و لا يدرى الناس متى ينصرفون لمعايشهم، و متى يسكنون لراحة اجسادهم.
و كان الرب عز و جل انظر لعباده و ارحم بهم، فأرسل جبرئيل(ع)فامر جناحه على وجه القمر- و هو يومئذ شمس- ثلاث مرات، فطمس عنه الضوء، و بقي فيه النور، فذلك قوله عز و جل: «وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً» قال: فالسواد الذى ترونه في القمر شبه الخطوط فيه فهو اثر المحو ثم خلق الله للشمس عجله من ضوء نور العرش لها ثلاثمائة و ستون عروه، و وكل بالشمس و عجلتها ثلاثمائة و ستين ملكا من الملائكة من اهل السماء الدنيا، قد تعلق كل ملك منهم بعروة من تلك العرا، و وكل بالقمر و عجلته ثلاثمائة و ستين ملكا من الملائكة من اهل السماء، قد تعلق بكل عروه من تلك العرا ملك منهم.
ثم قال: و خلق الله لهما مشارق و مغارب في قطري الارض و كنفى السماء ثمانين و مائه عين في المغرب، طينه سوداء، فذلك قوله عز و جل: «وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» انما يعنى حماه سوداء من طين، و ثمانين و مائه عين في