تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
فصلينا المغرب فهذا الخبر عن رسول الله ينبئ ان سبب اختلاف حاله الشمس و القمر انما هو ان ضوء الشمس من كسوه كسيتها من ضوء العرش، و ان نور القمر من كسوه كسيها من نور الكرسي فاما الخبر الآخر الذى يدل على غير هذا المعنى، فما حدثنى محمد ابن ابى منصور، قال: حدثنا خلف بن واصل، قال: حدثنا ابو نعيم، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمه قال: بينا ابن عباس ذات يوم جالس إذ جاءه رجل، فقال: يا بن عباس، سمعت العجب من كعب الحبر يذكر في الشمس و القمر قال: و كان متكئا فاحتفز ثم قال: و ما ذاك؟ قال: زعم انه يجاء بالشمس و القمر يوم القيامه كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنم قال عكرمه: فطارت من ابن عباس شقه و وقعت اخرى غضبا، ثم قال: كذب كعب! كذب كعب! كذب كعب! ثلاث مرات، بل هذه يهودية يريد إدخالها في الاسلام، الله اجل و اكرم من ان يعذب على طاعته، ا لم تسمع لقول الله تبارك و تعالى: «وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَيْنِ»، انما يعنى دءوبهما في الطاعة، فكيف يعذب عبدين يثنى عليهما، انهما دائبان في طاعته! قاتل الله هذا الحبر و قبح حبريته! ما أجراه على الله و اعظم فريته على هذين العبدين المطيعين لله! قال: ثم استرجع مرارا، و أخذ عويدا من الارض، فجعل ينكته في الارض، فظل كذلك ما شاء الله، ثم انه رفع راسه، و رمى بالعويد [فقال: الا احدثكم بما سمعت من رسول الله ص، يقول في الشمس و القمر و بدء خلقهما و مصير امرهما؟ فقلنا: بلى رحمك الله! فقال: ان رسول الله(ص)سئل عن ذلك، فقال: ان الله تبارك و تعالى لما ابرم خلقه احكاما فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه، فاما ما كان في سابق علمه انه يدعها شمسا، فانه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها و مغاربها،