تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
ابن عبد الله اليزني، قال: لم يكن عقبه بن عامر إذا راى الهلال- هلال رمضان- يقوم تلك الليلة حتى يصوم يومها، ثم يقوم بعد ذلك فذكرت ذلك لابن حجيره فقال: الليل قبل النهار أم النهار قبل الليل؟
و قال آخرون: كان النهار قبل الليل، و استشهدوا لصحه قولهم هذا بان الله عز ذكره كان و لا ليل و لا نهار و لا شيء غيره، و ان نوره كان يضيء به كل شيء خلقه بعد ما خلقه حتى خلق الليل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى على بن سهل، حدثنا الحسن بن بلال، قال: حدثنا حماد بن سلمه، عن الزبير ابى عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله الفهري ان ابن مسعود قال: ان ربكم ليس عنده ليل و لا نهار، نور السموات من نور وجهه، و ان مقدار كل يوم من أيامكم هذه عنده اثنتا عشره ساعه.
قال ابو جعفر: و اولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال:
كان الليل قبل النهار، لان النهار هو ما ذكرت من ضوء الشمس، و انما خلق الله الشمس و أجراها في الفلك بعد ما دحا الارض فبسطها، كما قال عز و جل: «أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها»، فإذا كانت الشمس خلقت بعد ما سمكت السماء، و اغطش ليلها، فمعلوم انها كانت- قبل ان تخلق الشمس، و قبل ان يخرج الله من السماء ضحاها- مظلمه لا مضيئه.
و بعد، فان في مشاهدتنا من امر الليل و النهار ما نشاهده دليلا بينا