تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٢ - ذكر الاحداث التي كانت في ايام ملوك الطوائف
فبكى، فلما اصبح اتى احد الحواريين الى اليهود، فقال: ما تجعلون لي ان دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها و دلهم عليه- و كان شبه عليهم قبل ذلك- فاخذوه، فاستوثقوا منه، و ربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه، و يقولون: أنت كنت تحيى الموتى، و تنتهر الشيطان، و تبرئ المجنون، ا فلا تفتح نفسك من هذا الحبل! و يبصقون عليه، و يلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا ان يصلبوه عليها، فرفعه الله اليه، و صلبوا ما شبه لهم، فمكث سبعا ثم ان أمه و المرأة- التي كان عيسى يداويها فابراها الله من الجنون- جاءتا تبكيان عند المصلوب، فجاءهما عيسى ع، فقال: على من تبكيان؟ فقالتا: عليك، فقال: انى قد رفعنى الله اليه، و لم يصبني الا خير، و ان هذا شيء شبه لهم، فامرا الحواريين ان يلقوني الى مكان كذا و كذا، فلقوه الى ذلك المكان احد عشر، و فقد الذى كان باعه، و دل عليه اليهود، فسال عنه اصحابه، فقالوا: انه ندم على ما صنع، فاختنق و قتل نفسه، فقال: لو تاب تاب الله عليه! ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له يحيى، فقال: هو معكم، فانطلقوا فانه سيصبح كل انسان منكم يحدث بلغه قوم فلينذرهم و ليدعهم.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني، قال: توفى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار، حتى رفعه الله اليه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق: و النصارى يزعمون انه توفاه الله سبع ساعات من النهار، ثم احياه الله، فقال له: اهبط، فانزل على مريم المجدلانية في جبلها، فانه لم يبك عليك احد بكاءها، و لم يحزن عليك احد حزنها، ثم لتجمع لك الحواريين، فبثهم في الارض دعاه الى الله، فإنك لم تكن فعلت ذلك فاهبطه الله عليها، فاشتعل الجبل حين