تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٣ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
فتياه التي افتى بها ثلاث مرات، و انه رسول ربه.
و طار ارميا حتى خالط الوحوش، و دخل بختنصر و جنوده بيت المقدس، فوطئ الشام، و قتل بنى إسرائيل حتى افناهم، و خرب بيت المقدس، ثم امر جنوده ان يملا كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفه في بيت المقدس، فقذفوا فيه التراب حتى ملئوه ثم انصرف راجعا الى ارض بابل، و احتمل معه سبايا بنى إسرائيل، و امرهم ان يجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم، فاجتمع عنده كل صغير و كبير من بنى إسرائيل، فاختار منهم مائه الف صبى، فلما خرجت غنائم جنده، و اراد ان يقسمها فيهم، قالت له الملوك الذين كانوا معه: ايها الملك، لك غنائمنا كلها و اقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بنى إسرائيل ففعل فأصاب كل رجل منهم اربعه غلمه- و كان من أولئك الغلمان: دانيال، و حنانيا، و عزاريا، و ميشايل- و سبعه آلاف من اهل بيت داود، و احد عشر ألفا من سبط يوسف بن يعقوب و أخيه بنيامين خ، و ثمانية آلاف من سبط اشر بن يعقوب و اربعه عشر ألفا من سبط زبالون ابن يعقوب، و نفثالى بن يعقوب، و اربعه آلاف من سبط روبيل و لاوى ابنى يعقوب، و اربعه آلاف من سبط يهوذا بن يعقوب و من بقي من بنى إسرائيل.
و جعلهم بختنصر ثلاث فرق، فثلثا اقر بالشام، و ثلثا سبى، و ثلثا قتل و ذهب بانيه بيت المقدس حتى اقدمها بابل، و ذهب بالصبيان السبعين الالف حتى اقدمهم بابل، و كانت هذه الوقعه الاولى التي أنزلها الله ببني إسرائيل باحداثهم و ظلمهم.
فلما ولى بختنصر عنهم راجعا الى بابل بمن معه من سبايا بنى إسرائيل اقبل ارميا على حمار له معه عصير من عنب في ركوه و سله تين، حتى غشى إيلياء فلما وقف عليها و راى ما بها من الخراب دخله شك، فقال: انى يحيى هذه الله بعد موتها! فأماته الله مائه عام، و حماره و عصيره و سله تينه عنده حيث أماته