تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥ - القول فيما خلق الله في كل يوم من الأيام السته التي ذكر الله في كتابه انه خلق فيهن السموات و الارض و ما بينهما
حدثنى به القاسم بن بشر بن معروف، و الحسين بن على الصدائى، قالا:
حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني اسماعيل بن اميه، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمه، عن ابى هريرة، عن النبي ص.
و الخبر الاول اصح مخرجا، و اولى بالحق، لأنه قول اكثر السلف.
و اما يوم الخميس فانه خلق فيه السموات، ففتقت بعد ان كانت رتقا، كما حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال:
حدثنا اسباط، عن السدى، في خبر ذكره عن ابى مالك، و عن ابى صالح عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن عبد الله بن مسعود- و عن ناس من اصحاب النبي ص: «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ»، و كان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس و جعلها سماء واحده، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس و الجمعه.
و انما سمى يوم الجمعه لأنه جمع فيه خلق السموات و الارض «وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها» قال: خلق في كل سماء خلقها من الملائكة، و الخلق الذى فيها من البحار و جبال البرد و ما لم يعلم، ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينه و حفظا، تحفظ من الشياطين، فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حين يقول: «خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ*»، و يقول:
«كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما».
حدثنى المثنى، حدثنا ابو صالح، قال: حدثنى ابو معشر، عن سعيد بن ابى سعيد، عن عبد الله بن سلام، قال: ان الله تعالى خلق السموات في الخميس و الجمعه، و فرغ في آخر ساعه من يوم الجمعه،