تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٥ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
كيرش بن اخشويرش و كان ملك كيرش، مما دخل في ملك بهمن و خمانى اثنتين و عشرين سنه.
و مات بهمن لثلاث عشره سنه مضت من ملك كيرش، و كان موت كيرش لاربع سنين مضين من ملك خمانى، فكان جميع ملك كيرش بن اخشويرش اثنتين و عشرين سنه.
فهذا ما ذكر اهل السير و الاخبار في امر بختنصر و ما كان من امره و امر بنى إسرائيل.
و اما السلف من اهل العلم فإنهم قالوا في امرهم اقوالا مختلفه، فمن ذلك ما حدثنى القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنى حجاج عن ابن جريج، قال: حدثنى يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، انه سمعه يقول:
كان رجل من بنى إسرائيل يقرا، حتى إذا بلغ: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ بكى، و فاضت عيناه، ثم اطبق المصحف، فقال:
ذلك ما شاء الله من الزمان! ثم قال: اى رب، ارنى هذا الرجل الذى جعلت هلاك بنى إسرائيل على يديه فأرى في المنام مسكينا ببابل يقال له بختنصر، فانطلق بمال و اعبد له- و كان رجلا موسرا- فقيل له: اين تريد؟ فقال:
اريد التجارة، حتى نزل دارا ببابل فاستكراها، ليس فيها احد غيره، فجعل يدعو المساكين و يلطف بهم حتى لا يأتيه احد الا اعطاه، فقال:
هل بقي مسكين غيركم؟ فقالوا: نعم مسكين بفج آل فلان مريض، يقال له بختنصر، فقال لغلمته: انطلقوا بنا، فانطلق حتى أتاه فقال: ما اسمك؟
قال: بختنصر، فقال لغلمته: احتملوه فنقله اليه فمرضه حتى برئ، و كساه و اعطاه نفقه، ثم اذن الاسرائيلى بالرحيل، فبكى بختنصر، فقال الاسرائيلى:
ما يبكيك؟ قال: ابكى انك فعلت بي ما فعلت، و لا أجد شيئا اجزيك!