تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٤ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
يقال له كراردشير بن دشكال خالفه، و معه من الاتباع ستمائه الف، فولى بهمن اخشويرش الناحية، و امره بالمسير الى كراردشير، ففعل ذلك و حاربه، فقتله و قتل اكثر اصحابه، فتابع له بهمن الزيادة في العمل، و جمع له طوائف من البلاد، فلزم السوس، و جمع الاشراف، و اطعم الناس اللحم، و سقاهم الخمر، و ملك بابل الى ناحيه الهند و الحبشه و ما يلى البحر، و عقد لمائه و عشرين قائدا في يوم واحد الالويه، و صير تحت يد كل قائد الف رجل من ابطال الجند الذين يعدل الواحد منهم في الحرب بمائه رجل، و اوطن بابل، و اكثر المقام بالسوس، و تزوج من سبى بنى إسرائيل امراه يقال لها اشتر ابنه ابى جاويل، كان رباها ابن عم لها يقال له مردخى، و كان أخاها من الرضاعه، لان أم مردخى ارضعت اشتر، و كان السبب في تزوجه إياها قتله امراه كانت له جليله جميله خطيره، يقال لها وشتا، فأمرها بالبروز ليراها الناس، ليعرفوا جلالتها و جمالها، فامتنعت من ذلك فقتلها، فلما قتلها جزع لقتلها جزعا شديدا، فأشير عليه باعتراض نساء العالم، ففعل ذلك، و حببت اليه اشتر صنعا لبنى إسرائيل، فتزعم النصارى انها ولدت له عند مسيره الى بابل ابنا فسماه كيرش، و ان ملك اخشويرش كان اربع عشره سنه، و قد علمه مردخى، التوراة، و دخل في دين بنى إسرائيل، و فهم عن دانيال النبي(ع)و من كان معه حينئذ، مثل حننيا و ميشايل و عازريا، فسألوه بان يأذن لهم في الخروج الى بيت المقدس فأبى و قال: لو كان معى منكم الف نبى ما فارقنى منكم واحد ما دمت حيا و ولى دانيال القضاء، و جعل اليه جميع امره، و امره ان يخرج كل شيء في الخزائن مما كان بختنصر اخذه من بيت المقدس و يرده، و تقدم في بناء بيت المقدس، فبنى و عمر في ايام