تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٣ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
فلما صار بختنصر ببابل خالفه صدقيا، فغزاه بختنصر ثانيه فظفر به، و اخرب المدينة و الهيكل، و اوثق صدقيا، و حمله الى بابل بعد ان ذبح ولده، و سمل عينيه فمكث بنو إسرائيل ببابل الى ان رجعوا الى بيت المقدس، فكان غلبه بختنصر- المسمى بخترشه- على بيت المقدس الى ان مات- في قول هذا الذى حكينا قوله- اربعين سنه.
ثم قام من بعده ابن يقال له او لمرودخ فملك الناحية ثلاثا و عشرين سنه، ثم هلك و ملك مكانه ابن يقال له بلتشصر بن او لمرودخ سنه، فلما ملك بلتشصر خلط في امره، فعزله بهمن و ملك مكانه على بابل و ما يتصل بها من الشام و غيرها داريوش الماذوى، المنسوب الى ماذي بن يافث بن نوح(ع)حين صار الى المشرق، فقتل بلتشصر، و ملك بابل و ناحيه الشام ثلاث سنين ثم عزله بهمن و ولى مكانه كيرش الغيلمى، من ولد غيلم بن سام ابن نوح، الذى كان نزع الى جامر مع ماذي عند ما مضى جامر الى المشرق.
فلما صار الأمر الى كيرش كتب بهمن ان يرفق ببني إسرائيل، و يطلق لهم النزول حيث أحبوا، و الرجوع الى ارضهم، و ان يولى عليهم من يختارونه، فاختاروا دانيال النبي ع، فولى امرهم، و كان ملك كيرش على بابل و ما يتصل بها ثلاث سنين، فصارت هذه السنون- من وقت غلبه بختنصر الى انقضاء امره و امر ولده و ملك كيرش الغيلمى- معدودة من خراب بيت المقدس، منسوبة الى بختنصر، و مبلغها سبعون سنه.
ثم ملك بابل و ناحيتها من قبل بهمن رجل من قرابته، يقال له اخشوارش ابن كيرش بن جاماسب، الملقب بالعالم، من الأربعة الوجوه الذين اختارهم بخترشه عند توجهه الى الشام من قبل بهمن، و ذلك ان اخشوارش انصرف الى بهمن من عند بختنصر محمودا، فولاه ذلك الوقت بابل و ناحيتها، و كان السبب في ولايته- فيما زعم- ان رجلا كان يتولى لبهمن ناحيه السند و الهند