تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣ - القول فيما خلق الله في كل يوم من الأيام السته التي ذكر الله في كتابه انه خلق فيهن السموات و الارض و ما بينهما
تفخر على الارض، فذلك قوله تعالى: «وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ*».
قال ابو جعفر: فقد أنبأ قول هؤلاء الذين ذكرت: ان الله تعالى اخرج من الماء دخانا حين اراد ان يخلق السموات و الارض، فسما عليه- يعنون بقولهم:
فسما عليه علا على الماء، و كل شيء كان فوق شيء عاليا عليه فهو له سماء- ثم ايبس بعد ذلك الماء، فجعله أرضا واحده- ان الله خلق السماء غير مسواه قبل الارض، ثم خلق الارض.
و ان كان الأمر كما قال هؤلاء، فغير محال ان يكون الله تعالى اثار من الماء دخانا فعلاه على الماء، فكان له سماء، ثم ايبس الماء فصار الدخان الذى سما عليه أرضا، و لم يدحها، و لم يقدر فيها أقواتها، و لم يخرج منها ماءها و مرعاها، حتى استوى الى السماء، التي هي الدخان الثائر من الماء العالي عليه، فسواهن سبع سموات، ثم دحا الارض التي كانت ماء فيبسه ففتقه، فجعلها سبع ارضين، و قدر فيها أقواتها، و «أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها»، كما قال عز و جل فيكون كل الذى روى عن ابن عباس في ذلك- على ما رويناه- صحيحا معناه.
و اما يوم الاثنين فقد ذكرنا اختلاف العلماء فيما خلق فيه، و ما روى في ذلك عن رسول الله(ص)قبل.
و اما ما خلق في يوم الثلاثاء و الأربعاء، فقد ذكرنا أيضا بعض ما روى فيه، و نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر منه قبل.
فالذي صح عندنا انه خلق فيهما ما حدثنى به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا اسباط، عن السدى، في خبر ذكره