تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٧ - ذكر خبر اسا بن أبيا و زرح الهندي
وحدك خالدا لا تفنى، و جديدا لا تبلى اسالك يا الهى ان ترحمني بإجابة دعوتي، فانى اعرج مسكين من اضعف عبادك، و أقلهم حيله، و قد حل بنا كرب عظيم، و حزب شديد، لا يطيق كشفه غيرك، و لا حول و لا قوه لنا الا بك، فارحم ضعفنا بما شئت، فإنك ترحم من تشاء بما تشاء.
و جعل علماء بنى إسرائيل يدعون الله خارجا و هم يقولون: اللهم أجب اليوم عبدك، فانه قد اعتصم بك وحدك، و لا تخل بينه و بين عدوك، و اذكر حبه إياك، و فراقه أمه و جميع الخلائق الا من أطاعك.
فالقى الله على اسا النوم و هو في مصلاه ساجدا، ثم أتاه من الله آت- و الله اعلم- فقال: يا اسا، ان الحبيب لا يسلم حبيبه، و ان الله عز و جل يقول:
انى قد القيت عليك محبتي، و وجب لك نصرى، فانا الذى اكفيك عدوك، فانه لا يهون من توكل على، و لا يضعف من تقوى بي كنت تذكرني في الرخاء، و اسلمك عند الشدائد، و كنت تدعوني آمنا، و انا اسلمك خائفا، ان الله القوى يقول: انا اقسم ان لو كايدتك السموات و الارض بمن فيهن لجعلت لك من جميع ذلك مخرجا، فانا الذى ابعث طرفا من زبانيتى يقتلون أعدائي، فانى معك، و لن يخلص إليك و لا الى من معك احد.
فخرج اسا من مصلاه و هو يحمد الله، مسفرا وجهه، فاخبرهم بما قيل له، فاما المؤمنون فصدقوه، و اما المنافقون فكذبوه، و قال بعضهم لبعض:
ان اسا دخل اعرج و خرج اعرج، و لو كان صادقا ان الله قد اجابه إذا لاصلح رجله، و لكن يغرنا و يمنينا، حتى تقع الحرب فينا فيهلكنا! فبينا الملك يخبرهم عن صنع الله بهم إذ قدم رسل من زرح فدخلوا إيلياء و معهم كتب من زرح الى اسا، فيها شتم له و لقومه، و تكذيب بالله،