تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢ - القول فيما خلق الله في كل يوم من الأيام السته التي ذكر الله في كتابه انه خلق فيهن السموات و الارض و ما بينهما
الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن الى ان تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الارض عليه.
قيل: ذلك صحيح على ما روى عنه و عن غيره من معنى ذلك مشروحا مفسرا غير مخالف شيئا مما رويناه عنه في ذلك.
فان قال: و ما الذى روى عنه و عن غيره من شرح ذلك الدال على صحه كل ما رويت لنا في هذا المعنى عنه؟
قيل له: حدثنى موسى بن هارون الهمدانى و غيره، قالوا: حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا اسباط بن نصر، عن السدى، عن ابى مالك، و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن عبد الله بن مسعود- و عن ناس من اصحاب رسول الله(ص)«هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ» قال: ان الله تعالى كان عرشه على الماء و لم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء، فلما اراد ان يخلق الخلق اخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء، فسما عليه، فسماه سماء، ثم ايبس الماء، فجعله أرضا واحده، ثم فتقها فجعلها سبع ارضين في يومين، في الأحد و الاثنين، فخلق الارض على حوت- و الحوت هو النون الذى ذكر الله عز و جل في القرآن: «ن وَ الْقَلَمِ»- و الحوت في الماء، و الماء على ظهر صفاه، و الصفاة على ظهر ملك، و الملك على صخره، و الصخرة على الريح- و هي الصخرة التي ذكر لقمان- ليست في السماء و لا في الارض، فتحرك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الارض، فأرسى عليها الجبال فقرت، فالجبال