تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٦ - ذكر من ملك إقليم بابل و المشرق من ملوك الفرس بعد كيقباذ
من ابيه، فراسل فراسياب في أخذ الامان لنفسه منه، و اللحاق به، و ترك والده، فأجابه فراسياب الى ذلك- و كان السفير بينهما في ذلك- فيما قيل- رجلا من الترك من عظمائهم يقال له: فيران بن ويسغان- فلما فعل ذلك سياوخش انصرف عنه من كان معه من جند ابيه كيقاوس.
فلما صار سياوخش الى فراسياب بواه و اكرمه و زوجه ابنه له يقال لها:
و سفافريد، و هي أم كيخسرونه، ثم لم يزل له مكرما حتى ظهر له ادب سياوخش و عقله و كماله و فروسيته و نجدته ما اشفق على ملكه منه، فأفسده ذلك عنده، و زاده فسادا عليه سعى ابنين له و أخ يقال له: كندر بن فشنجان عليه بافساد امر سياوخش عنده، حسدا منهم له، و حذرا على ملكهم منه، حتى مكنهم من قتله، فذكر في سبب وصولهم الى قتله امر يطول بشرحه الخطب، الا انهم قتلوه و مثلوا به و امراته ابنه فراسياب حامل منه بابنه كيخسرونه، فطلبوا الحيله لاسقاطها ما في بطنها فلم يسقط، و ان فيران الذى سعى في عقد الصلح بين فراسياب و سياوخش لما صح عنده ما فعل فراسياب من قتله سياوخش، انكر ذلك من فعله، و خوفه عاقبه الغدر، و حذره الطلب بالثار من والده كيقاوس و من رستم، و ساله دفع ابنته و سفافريد اليه لتكون عنده الى ان تضع ما في بطنها ثم يقتله.
ففعل ذلك فراسياب، فلما وضعت رق فيران لها و للمولود، فترك قتله و ستر امره، حتى بلغ المولود، فوجه- فيما ذكر- كيقاوس الى بلاد الترك بي بن جوذرز، و امره بالبحث عن المولود الذى ولدته زوجه ابنه سياوخش، و التاتى لإخراجه اليه، إذا وقف على خبره مع أمه، و ان بيا شخص لذلك، فلم يزل يفحص عن امر ذلك المولود، متنكرا حينا من الزمان فلا يعرف له خبر، و لا يدله عليه احد.
ثم وقف بعد ذلك على خبره، فاحتال فيه و في أمه حتى أخرجهما من ارض الترك الى كيقاوس، و قد كان كيقاوس- فيما ذكر- حين اتصل به