تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠١ - ذكر غزوته أبا زوجته جراده و خبر الشيطان الذى أخذ خاتمه
عذركم، و لا الومكم على ما كان منكم، كان هذا الأمر لا بد منه.
قال: فجاء حتى اتى ملكه، فأرسل الى الشيطان فجيء به، و سخرت له الريح و الشياطين يومئذ، و لم تكن سخرت له قبل ذلك، و هو قوله:
«وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».
و بعث الى الشيطان فاتى به، فامر به فجعل في صندوق من حديد، ثم اطبق عليه، و اقفل عليه بقفل، و ختم عليه بخاتمه، ثم امر به فالقى في البحر، فهو فيه حتى تقوم الساعة، و كان اسمه حبقيق.
قال ابو جعفر: ثم لبث سليمان بن داود في ملكه بعد ان رده الله اليه، تعمل له الجن ما يشاء من محاريب و تماثيل و جفان كالجواب و قدور راسيات، و غير ذلك من اعماله، و يعذب من الشياطين من شاء، و يطلق من أحب منهم اطلاقه، حتى إذا دنا اجله، و اراد الله قبضه اليه، كان من امره- فيما بلغنى- ما حدثنى به احمد بن منصور، قال حدثنا موسى بن مسعود ابو حذيفة، قال:
حدثنا ابراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، [عن النبي(ص)قال: كان سليمان نبى الله إذا صلى راى شجره نابته بين يديه، فيقول لها: ما اسمك؟ فيقول: كذا و كذا، فيقول:
لأي شيء أنت؟ فان كانت لغرس غرست، ان كانت لدواء كتبت، فبينما هو يصلى ذات يوم إذ راى شجره بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت:
الخروب، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم عم على الجن موتى حتى يعلم الانس ان الجن لا يعلمون الغيب، فنحتها عصا، فتوكأ عليها حولا ميتا، و الجن تعمل، فأكلتها الأرضة فسقط، ف تَبَيَّنَتِ الانس ان الجن لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ].
قال: و كان ابن عباس يقرؤها حولا في العذاب المهين قال: فشكرت الجن الأرضة، فكانت تأتيها بالماء