تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠ - القول فيما خلق الله في كل يوم من الأيام السته التي ذكر الله في كتابه انه خلق فيهن السموات و الارض و ما بينهما
الارض و هو بسطها بأقواتها و مراعيها و نباتها، بعد خلق السموات، كما ذكرنا عن ابن عباس.
و قد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنى مهران، عن ابن سنان، عن ابى بكر، [قال: جاء اليهود الى النبي(ص)فقالوا:
يا محمد، أخبرنا: ما خلق الله من الخلق في هذه الأيام السته؟ فقال: خلق الارض يوم الأحد و الاثنين، و خلق الجبال يوم الثلاثاء، و خلق المدائن و الأقوات و الانهار و عمرانها و خرابها يوم الأربعاء، و خلق السموات و الملائكة يوم الخميس، الى ثلاث ساعات بقين من يوم الجمعه، و خلق في أول الثلاث ساعات الآجال، و في الثانيه الآفة، و في الثالثه آدم قالوا: صدقت ان اتممت، فعرف النبي(ص)ما يريدون، فغضب، فانزل الله تعالى: «وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ]».
فان قال قائل: فان كان الأمر كما وصفت من ان الله تعالى خلق الارض قبل السماء، فما معنى قول ابن عباس الذى حدثكموه واصل ابن عبد الأعلى الأسدي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الاعمش، عن ابى ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله تعالى من شيء القلم، فقال له: اكتب، فقال: و ما اكتب يا رب؟ قال: اكتب القدر، قال:
فجرى القلم بما هو كائن من ذلك الى قيام الساعة، ثم رفع بخار الماء ففتق منه السموات، ثم خلق النون، فدحيت الارض على ظهره، فاضطرب النون، فمادت الارض فاثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الارض