تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩ - القول فيما خلق الله في كل يوم من الأيام السته التي ذكر الله في كتابه انه خلق فيهن السموات و الارض و ما بينهما
و مرعاها، و الجبال أرساها، بل ذلك عندي هو الصواب من القول في ذلك، و ذلك ان معنى الدحو غير معنى الخلق، و قد قال الله عز و جل: «أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها. وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها».
فان قال قائل: فإنك قد علمت ان جماعه من اهل التأويل قد وجهت قول الله: «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» الى معنى مع ذلك دحاها، فما برهانك على صحه ما قلت، من ان ذلك بمعنى بعد التي هي خلاف قبل؟
قيل: المعروف من معنى بعد في كلام العرب هو الذى قلنا من انها بخلاف معنى قبل لا بمعنى مع، و انما توجه معاني الكلام الى الاغلب عليه من معانيه المعروفه في اهله، لا الى غير ذلك.
و قد قيل: ان الله خلق البيت العتيق على الماء على اربعه اركان، قبل ان يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الارض من تحته.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن عكرمه، عن ابن عباس قال: وضع البيت على الماء على اربعه اركان، قبل ان يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الارض من تحت البيت.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن الاعمش، عن بكير بن الاخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: خلق الله البيت قبل الارض بألفي سنه، و منه دحيت الارض.
و إذا كان الأمر كذلك كان خلق الارض قبل خلق السموات، و دحو