تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨ - القول فيما خلق الله في كل يوم من الأيام السته التي ذكر الله في كتابه انه خلق فيهن السموات و الارض و ما بينهما
و قال آخرون: خلق الله عز و جل الارض قبل السماء بأقواتها من غير ان يدحوها، ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الارض بعد ذلك.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى على بن داود، قال: حدثنا ابو صالح، قال: حدثنى معاويه، عن على بن ابى طلحه، عن ابن عباس: قوله عز و جل حيث ذكر خلق الارض قبل السماء، ثم ذكر السماء قبل الارض، و ذلك ان الله خلق الارض بأقواتها من غير ان يدحوها قبل السماء، ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الارض بعد ذلك، فذلك قوله تعالى: «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها».
حدثنى محمد بن سعد، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى عمى، قال:
حدثنى ابى، عن
٩
ابيه
٩
، عن ابن عباس: «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها»، يعنى انه خلق السموات و الارض، فلما فرغ من السماء قبل ان يخلق اقوات الارض بث اقوات الارض فيها بعد خلق السماء، و ارسى الجبال- يعنى بذلك دحوها- و لم تكن تصلح اقوات الارض و نباتها الا بالليل و النهار، فذلك قوله عز و جل: «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها»، ا لم تسمع انه قال: «أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها»؟ قال ابو جعفر: و الصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله الذين قالوا:
ان الله خلق الارض يوم الأحد، و خلق السماء يوم الخميس، و خلق النجوم و الشمس و القمر يوم الجمعه لصحه الخبر الذى ذكرنا قبل عن ابن عباس، عن رسول الله(ص)بذلك و غير مستحيل ما روينا في ذلك عن ابن عباس من القول، و هو ان يكون الله تعالى ذكره خلق الارض و لم يدحها، ثم خلق السموات فسواهن، ثم دحا الارض بعد ذلك، فاخرج منها ماءها