تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦ - القول في الذى ثنى خلق القلم
السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ» و قال تعالى ذكره:
«قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ».
و لا خلاف بين جميع اهل العلم ان اليومين اللذين ذكرهما الله تبارك و تعالى في قوله: «فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ» داخلان في الأيام السته اللاتي ذكرهن قبل ذلك، فمعلوم إذ كان الله عز و جل انما خلق السموات و الارضين و ما فيهن في سته ايام، و كانت الاخبار مع ذلك متظاهره عن رسول الله(ص)بان آخر ما خلق الله من خلقه آدم، و ان خلقه اياه كان في يوم الجمعه- ان يوم الجمعه الذى فرغ فيه من خلق خلقه داخل في الأيام السته التي اخبر الله تعالى ذكره انه خلق خلقه فيهن، لان ذلك لو لم يكن داخلا في الأيام السته كان انما خلق خلقه في سبعه ايام، لا في سته، و ذلك خلاف ما جاء به التنزيل، فتبين إذا- إذ كان الأمر كالذي وصفنا في ذلك- ان أول الأيام التي ابتدأ الله فيها خلق السموات و الارض و ما فيهن من خلقه يوم الأحد، إذ كان الآخر يوم الجمعه، و ذلك سته ايام، كما قال ربنا جل جلاله.
فاما الاخبار الوارده عن رسول الله(ص)و عن اصحابه بان الفراغ من الخلق كان يوم الجمعه، فسنذكرها في مواضعها ان شاء الله تعالى