تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٩ - ذكر امر قارون بن يصهر بن قاهث
قال: فإنك قد فعلت، قال: ويلك! بمن؟ قال: بفلانة، فدعاها موسى فقال:
أنشدك بالذي انزل التوراة، ا صدق قارون؟ قالت: اللهم إذ نشدتني، فانى اشهد انك بريء، و انك رسول الله، و ان عدو الله قارون جعل لي جعلا على ان ارميك بنفسي، قال: فوثب موسى فخر ساجدا، فاوحى الله اليه ان ارفع راسك فقد امرت الارض ان تطيعك، فقال موسى: خذيهم، فاخذتهم حتى بلغوا الحقو، قال: يا موسى، قال: خذيهم فاخذتهم حتى بلغوا الصدور، قال: يا موسى، قال: خذيهم، قال: فذهبوا، قال:
فاوحى الله اليه: يا موسى، استغاث بك فلم تغثه، اما لو استغاث بي، لأجبته و لأغثته.
حدثنا بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى، قال: حدثنا على بن زيد بن جدعان، قال: خرج عبد الله بن الحارث من الدار، و دخل المقصورة فلما خرج منها جلس و تساند عليها و جلسنا اليه، فذكر سليمان بن داود و «قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ» الى قوله: «فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ» قال: ثم سكت عن حديث سليمان، فقال: «إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ»، و كان قد اوتى من الكنوز ما ذكره الله في كتابه: «ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ» فقال: انما أوتيته على علم عندي قال: و عاد موسى و كان مؤذيا له، فكان موسى يصفح عنه، و يعفو للقرابة حتى بنى دارا، و جعل باب داره من ذهب، و ضرب على جدر داره صفائح الذهب، و كان الملا من بنى إسرائيل يغدون عليه و يروحون، فيطعمهم الطعام و يحدثونه و يضحكونه، فلم تدعه شقوته و البلاء حتى ارسل الى امراه من بنى إسرائيل مشهوره بالخنا مشهوره بالسب، فجاءت قال لها: هل لك ان أمولك و أعطيك و اخلطك