تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤١ - ذكر يوشع بن نون
و اما اهل التوراة، فإنهم يقولون: هلك هارون و موسى في التيه، و ان الله اوحى الى يوشع بعد موسى، و امره ان يعبر الأردن الى الارض التي أعطاها بنى إسرائيل، و وعدها إياهم، و ان يوشع جد في ذلك و وجه الى أريحا من تعرف خبرها، ثم سار و معه تابوت الميثاق، حتى عبر الأردن، و صار له و لأصحابه فيه طريق، فاحاط بمدينه أريحا سته اشهر، فلما كان السابع نفخوا في القرون، و ضج الشعب ضجه واحده، فسقط سور المدينة فاباحوها و أحرقوها، و ما كان فيها ما خلا الذهب و الفضه و آنيه النحاس و الحديد، فإنهم ادخلوه بيت المال ثم ان رجلا من بنى إسرائيل غل شيئا، فغضب الله عليهم و انهزموا، فجزع يوشع جزعا شديدا، فاوحى الله الى يوشع ان يقرع بين الاسباط، ففعل حتى انتهت القرعه الى الرجل الذى غل، فاستخرج غلوله من بيته، فرجمه يوشع و احرق كل ما كان له بالنار، و سموا الموضع باسم صاحب الغلول، و هو عاجر فالموضع الى هذا اليوم غور عاجر ثم نهض بهم يوشع الى ملك عايى و شعبه، فارشدهم الله الى حربه، و امر يوشع ان يكمن لهم كمينا ففعل، و غلب على عايى و صلب ملكها على خشبة، و احرق المدينة و قتل من أهلها اثنى عشر ألفا من الرجال و النساء، و احتال اهل عماق و جيعون ليوشع حتى جعل لهم أمانا، فلما ظهر على خديعتهم دعا الله عليهم ان يكونوا حطابين و سقائين، فكانوا كذلك، و ان يكون بازق ملك أورشليم يتصدق، ثم ارسل ملوك الارمانيين، و كانوا خمسه بعضهم الى بعض، و جمعوا كلمتهم على جيعون، فاستنجد اهل جيعون يوشع، فانجدهم و هزموا أولئك الملوك حتى حدروهم الى هبطه حوران، و رماهم الله باحجار البرد، فكان من قتله البرد اكثر ممن قتله بنو إسرائيل بالسيف، و سال يوشع الشمس ان تقف و القمر ان يقوم حتى ينتقم من اعدائه قبل دخول السبت، ففعلا ذلك و هرب الخمسة ملوك فاختفوا في غار، فامر يوشع فسد باب الغار حتى فرغ من الانتقام