تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٠ - ذكر يوشع بن نون
و اتى الجبارين، فقال: لا ترهبوا بنى إسرائيل، فانى إذا خرجتم تقاتلونهم ادعو عليهم دعوه فيهلكون، فكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير انه كان لا يستطيع ان ياتى النساء من عظمهن، فكان ينكح أتانا له، و هو الذى يقول الله عز و جل:
«وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا» اى فبصر «فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ» الى قوله: «وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ»، فكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب، فخرج يوشع يقاتل الجبارين في الناس، و خرج بلعم مع الجبارين على اتانه، و هو يريد ان يلعن بنى إسرائيل، فكلما اراد ان يدعو على بنى إسرائيل جاء على الجبارين، فقال الجبارون: انك انما تدعو علينا، فيقول: انما اردت بنى إسرائيل، فلما بلغ باب المدينة أخذ ملك بذنب الأتان فأمسكها، و جعل يحركها فلا تتحرك، فلما اكثر ضربها تكلمت، فقالت: أنت تنكحني بالليل و تركبني بالنهار! ويلى منك! و لو انى أطقت الخروج لخرجت بك، و لكن هذا الملك يحبسني، فقاتلهم يوشع يوم الجمعه قتالا شديدا حتى امسوا و غربت الشمس، و دخل السبت فدعا الله فقال للشمس: انك في طاعه الله و انا في طاعه الله، اللهم اردد على الشمس، فردت عليه الشمس، فزيد له في النهار يومئذ ساعه، فهزم الجبارين و اقتحموا عليهم يقتلونهم، فكانت العصابة من بنى إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها و جمعوا غنائمهم، و امرهم يوشع ان يقربوا الغنيمه فقربوها، فلم تزل النار تأكلها، فقال يوشع: يا بنى إسرائيل ان لله عز و جل عندكم طلبه، هلموا فبايعوني، فبايعوه فلصقت يد رجل منهم بيده، فقال: هلم ما عندك! فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت و الجوهر، كان قد غله، فجعله في القربان، و جعل الرجل معه، فجاءت النار فاكلت الرجل و القربان