تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٧ - ذكر يوشع بن نون
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: لما نشأت النواشي من ذراريهم- يعنى من ذراري الذين أبوا قتال الجبارين مع موسى- و هلك آباؤهم، و انقضت الاربعون سنه التي تيهوا فيها، سار بهم موسى و معه يوشع بن نون، و كلاب بن يوفنه، و كان فيما يزعمون على مريم ابنه عمران اخت موسى و هارون، فكان لهم صهرا، فلما انتهوا الى ارض كنعان، و بها بلعم بن باعور العروف، و كان رجلا قد آتاه الله علما، و كان فيما اوتى من العلم اسم الله الأعظم- فيما يذكرون- الذى إذا دعى الله به أجاب، و إذا سئل به اعطى.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن سالم ابى النضر، انه حدث ان موسى لما نزل ارض بنى كنعان من ارض الشام، و كان بلعم ببالعه- قريه من قرى البلقاء- فلما نزل موسى ببني إسرائيل ذلك المنزل، اتى قوم بلعم الى بلعم، فقالوا له: يا بلعم، هذا موسى بن عمران في بنى إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا، و يقتلنا و يحلها بنى إسرائيل، و يسكنها، و انا قومك و ليس لنا منزل، و أنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله عليهم، فقال: ويلكم! نبى الله معه الملائكة و المؤمنون! كيف اذهب ادعو عليهم، و انا اعلم من الله ما اعلم! قالوا: ما لنا من منزل، فلم يزالوا به يرققونه، و يتضرعون اليه حتى فتنوه، فافتتن فركب حماره له متوجها الى الجبل الذى يطلعه على عسكر بنى إسرائيل، و هو جبل حسبان، فما سار عليها غير قليل، حتى ربضت به، فنزل عنها فضربها حتى اذلقها فقامت فركبها، فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به، ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها، فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به، فضربها حتى إذا اذلقها اذن الله لها فكلمته حجه عليه، فقالت: ويحك يا بلعم! اين تذهب! الا ترى الملائكة امامى تردني عن وجهى هذا! ا تذهب الى نبى الله و المؤمنين تدعو