تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٣ - ذكر وفاه موسى و هارون ابنى عمران
رجل ممن كان يحرسه في المنام، فاخبر ان يوشع لم يقتل موسى، و انا قد رفعناه إلينا، فتركوه و لم يبق احد ممن ابى ان يدخل قريه الجبارين مع موسى الا مات، و لم يشهد الفتح.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: كان صفى الله قد كره الموت و اعظمه، فلما كرهه اراد الله تعالى ان يجب اليه الموت و يكره اليه الحياه، فحولت النبوه الى يوشع بن نون، فكان يغدو عليه و يروح، فيقول له موسى: يا نبى الله، ما احدث الله إليك؟ فيقول له يوشع بن نون: يا نبى الله، ا لم اصحبك كذا و كذا سنه، فهل كنت اسالك عن شيء مما احدث الله إليك حتى تكون أنت الذى تبتدئ به و تذكره؟ فلا يذكر له شيئا، فلما راى موسى ذلك كره الحياه و أحب الموت.
قال ابن حميد: قال سلمه: قال ابن إسحاق: و كان صفى الله- فيما ذكر لي وهب بن منبه- انما يستظل في عريش و يأكل و يشرب في نقير من حجر، إذا اراد ان يشرب بعد ان اكل كرع كما تكرع الدابة في ذلك النقير، تواضعا لله حين اكرمه الله بما اكرمه به من كلامه.
قال وهب: فذكر لي انه كان من امر وفاته ان صفى الله خرج يوما من عريشه ذلك لبعض حاجته لا يعلم به احد من خلق الله، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا فعرفهم و اقبل اليهم، حتى وقف عليهم، فإذا هم يحفرون قبرا لم ير شيئا قط احسن منه، و لم ير مثل ما فيه من الخضرة و النضره و البهجة، فقال لهم: يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: نحفره لعبد كريم على ربه، قال: ان هذا العبد من الله لبمنزل! ما رايت كاليوم مضجعا و لا مدخلا! و ذلك حين حضر من امر الله ما حضر من قبضه، فقالت له الملائكة: يا صفى الله، ا تحب ان يكون لك؟ قال: وددت قالوا:
فانزل فاضطجع فيه، و توجه الى ربك، ثم تنفس اسهل تنفس تنفسته قط