تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢١ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
فشمها الفحل، و لما شمها قدمها، فتقدم معه الحصان عليه فرعون، فلما راى جند فرعون ان فرعون قد دخل دخلوا معه، و جبرئيل امامه، فهم يتبعون فرعون، و ميكائيل على فرس خلف القوم يشحذهم يقول: ألحقوا بصاحبكم، حتى إذا فصل جبرئيل من البحر ليس امامه احد و وقف ميكائيل على الناحية الاخرى ليس خلفه احد، طبق عليهم البحر، و نادى فرعون حين راى من سلطان الله و قدرته ما راى، و عرف ذله و خذلته نفسه، نادى: ان لا اله الا الذى آمنت به بنو إسرائيل، و انا من المسلمين.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا ابو داود البصرى، عن حماد بن سلمه، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، قال: جاء جبرئيل الى النبي(ع)فقال: يا محمد، لقد رأيتني و انا أدس من حما البحر في فم فرعون مخافه ان تدركه الرحمه! يقول الله: «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ»، اى سواء لم يذهب منك شيء، «لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً» اى عبره و بينه فكان يقال:
لو لم يخرجه الله ببدنه حتى عرفوه لشك فيه بعض الناس.
و لما جاوز ببني إسرائيل البحر أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، «قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ» و وعد الله موسى حين اهلك فرعون و قومه و نجاه و قومه ثلاثين ليله.
رجع الحديث الى حديث السدى ثم ان جبرئيل اتى موسى يذهب به الى